ابن الأثير
237
أسد الغابة ( دار الفكر )
والصحيح أن أول مشاهده الخندق ، وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب رضى اللَّه عنهم أجمعين ، وشهد اليرموك ، وفتح مصر ، وإفريقية . وكان كثير الاتّباع لآثار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، حتى إنه ينزل منازله ، ويصلى في كل مكان صلى فيه ، وحتى إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نزل تحت شجرة ، فكان ابن عمر يتعاهدها بالماء لئلا تيبس . أخبرنا إسماعيل بن علي ، وغيره بإسنادهم إلى أبى عيسى محمد بن عيسى قال : حدثنا أحمد ابن منيع ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : رأيت في المنام كأنما بيدي قطعة إستبرق ، ولا أشير بها إلى موضع من الجنة إلا طارت بي إليه ، فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « إن أخاك رجل صالح - أو : إن عبد اللَّه رجل صالح » [ ( 1 ) ] أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم بن أبي القاسم عليّ . إجازة قال : أخبرنا أبى ، أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا أبو بكر البيهقي ، حدثنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ ، أخبرنا أبو العباس الثقفي ، حدثنا قتيبة ، حدثنا الخنيسي - يعنى محمد بن يزيد بن خنيس ، عن عبد العزيز بن أبي روّاد ، عن نافع قال : خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ، ومعه أصحاب له ، ووضعوا السّفرة له ، فمر بهم راعى غنم ، فسلم ، فقال ابن عمر : هلم يا راعى فأصب من هذه السّفرة . فقال له : إني صائم . فقال ابن عمر : أتصوم في مثل هذا اليوم الحارّ الشديد سمومه ، وأنت في هذه الحال ترعى هذه الغنم ؟ فقال : واللَّه إني أبادر أيامى هذه الخالية . فقال له ابن عمر - وهو يريد أن يختبر ورعه - : فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه ؟ قال : إنها ليست لي بغنم ، إنها غنم سيدي . فقال له ابن عمر : فما يفعل سيدك إذا فقدها ؟ فولّى الراعي عنه ، وهو رافع إصبعه إلى السماء ، وهو يقول : فأين اللَّه ؟ قال : فجعل ابن عمر يردّد قول الراعي ، يقول : « قال الراعي فأين اللَّه » ؟ قال : فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه ، فاشترى منه الغنم والراعي ، فأعتق الراعي ووهب منه الغنم . قال : وأخبرنا أبى ، أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل ، حدثنا أبو بكر البيهقي ، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ، حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن معقل ، حدثنا
--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 328 ، وقال الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » .